من منا لا يحن للماضي؟ فبالأمس كُنا هنا ؛ ضحكات أمي وهي تعد لنا كعكة البرتقال الشهية ، وأخي الصغير المشاكس وهو يقتطع قطعة اضافية خلسة عن أعين أمي ، وهنالك على الجانب الآخر احتفالنا بالحفيد الأول لعائلتنا وكيف قامت أمي بإعداد أطباق حلوى فاخرة وأقمنا وليمة لضيفنا الجديد، اجتمعت العمات والخالات وتعالت الضحكات والمباركات .

في الصباح نستيقظ على رائحة الخبز اللذيذ من صُنع أمي وعند المساء ننسى يومنا الشاق ونجتمع حول المائدة الملوكية لنذوب في نكهات ونكهات أطباق من الجنة ، تعود بنا تلك الروائح( الطعام المنزلي ) لذكريات محفورة بالذاكرة نستحضرها فقط عندما نجتمع حول مائدة دافئة في جو عائلي لطيف لمنحنا قسطاً كافياً من الراحة والسعادة الداخلية لتمتد بهجتنا إلى المحيطين بنا فنشاركهم الأطعمة المنزلية المغلفة بالحب والمُعدة بأيدي أمهات لا يحملن لنا سوى الحب، واللذيذ من الطعام.

لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ؛ سرعان ما تبدل الحال وأصبحنا لا ننعم بهذه النعمة العظيمة( الأكل المنزلي )، حيث خرجت المرأة من بيتها للعمل مع تطور العصور وأضحت عاملة وليست فقط ربة منزل ؛ أنهكتها الواجبات والمسؤوليات التي تقع على عاتقها تارة خارج البيت وتارة داخله ؛ مما أدى إلى تراجع دورها كثيراً في المطبخ على وجه الخصوص، وأدى إلى تدهور الحياة الأسرية بشكل عام وظهور المشاكل الصحية التي لا حصر لها، وذلك نظراً للجوء المرأة العاملة إلى الوجبات السريعة، وما يتسبب ذلك في أضرار جسيمة تلحق بصحة أسرتها، ولا سيما المشاكل النفسية حيث أن مثل هذا النوع من الطعام يخلق فجوات كبيرة بين أفراد الأسرة، بحيث كل شخص يأكل بمفرده على حده، فتضيع روابط الأسرة القديمة العريقة التي كانت تجتمع حول المائدة الدافئة التي كانت تقام في عهد ( الأكل المطبخي )، ونرى ذلك واضحاً وجلياً في عيون المغتربين عن أوطانهم ، جُل أمنياتهم لو يسرقون لحظات من الزمن ليجتمعوا مع عائلاتهم حول مائدة واحدة تحت سقف واحد ويأكلوا ما لذ وطاب من أيدي أمهاتهم ..ويا ليت الحنين يسعفهم.

ولأنها الأم العظيمة، فلم تدخر جهداً في رعاية أسرتها ، ومع توصيات منظمات الصحة العالمية ومقاييس الغذاء الصحي أصبحت المرأة أكثر وعياً لما ينبغي عليها القيام به لضمان غذاء صحي لعائلتها؛ فاقتطعت وقتاً من راحتها أثناء الليل وبدأت باعداد الوجبات الصحية لليوم التالي  ، ومن ناحية آخرى قامت سيدات ( ربات بيوت ) بعمل مشاريع صغيرة في بيوتهن بحيث يقمن باعداد الأكل( المطبخي ) ومن ثم الترويج له عبر منصات التواصل الاجتماعي لإعالة أسرهن وتوفير متطلبات الحياة الكريمة بالإضافة إلى ذلك، فقد ظهرت بعض التطبيقات الهامة التي ساعدت المرأة العاملة والمغتربين على كسب جو عائلي دافئ وتوفير الطعام المنزلي مثل : تطبيق ( ولايم ) الذي يتيح للمرأة العاملة خيارات لا حصر لها لأشهى الوجبات المنزلية .

هل تتفق معنا بأن هذه التطبيقات قد  وفرت جهداً وعناءً على المرأة العاملة ونجحت في خلق جو عائلي دافئ وجميل ؟


en_USEnglish
arArabic en_USEnglish